نظرية الطاعة المطلقة, الالتزام, و الوصول إلى الهدف
أنا مثلك لا تقلق!
لطالما كان النوم بالنسبة إلي مهمة يومية, فأنا لا ألبث أن أصحو بضع ساعات لأعود للنوم ثانية, كان نوعا ما مهربي من الشعور بالفشل و العار و الخزي من نفسي, منذ أيام الثانوية العامة و أنا أمر في هذا الأمر لإسكات لوم نفسي لأنني شخص (مهمل و غير منجز), الأمور تغيرت قليلا الآن, آمل أن تبقى مثلما هي عليه! و أعدك بأن تتغير طالما أنك ترغب بذلك عزيزي القارئ, تذكر أنا هنا من أجلك.
تعليمات و تنبيهات
هذا مقال يلخص بضع شهور من المراقبة و محاولة التغيير, و سنوات من البحث في طرق مبتذلة تفوق (على الأقل)قدرتي أنا على تطبيقها, ما سوف أذكره هنا عبارة عن نظرية أنا التي قمت بتجربتها و لم أحضر أي معلومة إضافية من أي مكان, و كإنسان, هناك مجال للخطأ و لا أنكر, و لم أكن أرغب أصلا بنشر هذا المقال الآن, كما أنني لن أتوقف عنده هكذا, سوف أنشر في المستقبل بإذن الله مقالات أكثر وضوحا تدور حول هذا الموضوع مع مرور الوقت و تطبيقي لهذه التجربة أو النظرية التي سوف أقوم بتنفيذها أكثر, لكن عموما ما دفعني لكتابة هذا المقال أمران أساسيان:
أولا, قد يحتاج أي شخص الآن (خصوصا في وقت الحجر المنزلي)دفعة بسيطة, هو يعاني ربما من الضياع و الخزي من نفسه لعدم الشعور بالإنجاز, و لا أظن أن هذا النوع القلق جدا بحاجة إلى قراءة مجلد مثالي يتحدث عن الموضوع, هو غالبا سيكتفي بشيء واضح و بسيط (آمل ذلك).
ثانيا, أنا بالفعل أرى النتائج بشكل عجيب! لماذا أنتظر أكثر طالما أن هناك دائما قابلية لإضافة المزيد و التجديد؟
بالمناسبة عزيزي القارئ أرغب بأن أطلعك على فكرة مهمة قبل أن أبدأ, لكنني سأذكرها على هيئة مثال لتفهم ما أقصد...
لنقل أنك أردت الدخول في عالم الاستثمار, صديقك أراد هذا أيضا, فقررتم كسب بعض المعلومات قبل المخاطرة, أنت قررت أن تقرأ الكتب و المصادر المجانية على الانترنت بينما وجد صديقك دورة تدريبية تكلفه مبلغا رمزيا, و بدأتم بتطبيق ما تكسبونه من معلومات, كنت كذلك تراقب محتوى الدورة التدريبية مع صديقك أحيانا, و تتفاجأ من أن الكثير من المعلومات مكررة و يمكن إيجادها مجانا, سوف تستهزئ بصديقك و تلوم تبذيره للمال, لكن بعد فترة يبدأ هو بالتفوق عليك و استخدام المصطلحات الاستثمارية بشكل صحيح و يبدو لك أكثر ثقة و تطورا, بينما أنت إما أنك ما زلت تشعر بالخطر و إما أنك ما تزال في مكانك أو أنك تتحسن ببطء شديد, لماذا؟
الأمر بسيط, صديقك دفع من أجل هذه المعلومات شيئا قيما, و لهذا لن يستخف بما يكتسبه من تعليمات و معلومات, و ينفذ جميع المشاريع و الخطط الصغيرة التي قد تكون بنظرك (تافهة) حتى يشعر بأنه أنفق ماله على شيء يستحق, أما أنت فتعلم بأن المصادر موجودة دائما, تشعر بالملل فلا تريد أن تجرب هذه الخطط التافهة, و تسترخي لأنك تظن بأنك تعرف كل شيء طالما أن المعلومات ما تزال متوفرة أمامك, فغالبا تفشل.
كمثال آخر سريع, أن تتعلم لغة ما ذاتيا أصعب من أن تتعلمها في دورة أو معهد, ببساطة لأنك غير ملزم بإظهار النتائج لأحد, و تسليم شيء ما في وقته, و إتقان هذه القواعد أو الكلمات في زمن محدد, فتسترخي لأنك تعلم بأنه بإمكانك تجاهلها متى أردت.
ما أريد إيضاحه هو أن ما سوف أعطيك إياه مجاني تماما من ناحية الدفع المالي, لكن عليك أن تدفع الثمن ليس نقدا بل جهدا, مثلما حصلت عليه أنا بعد مئات المرات من الخطط الفاشلة و دفعت وقتي و جهدي و مشاعري ثمنا, أنت عليك دفع ثمنه بترك منطقة الراحة و أخذ الأمر على محمل الجدية و الصبر, لقد أعطيتك عرضا عزيزي القارئ فلا تفرط فيه.
و آخر أمر قبل الشروع في التحدث عن الموضوع, المقال (قد) يكون طويلا قليلا, كما أنني سوف أذكر بعض القصص الشخصية كأدلة و تحفيز لك عزيزي القارئ الحزين.
بالمناسبة :) لن أذكر لك أن تقوم برسم جداول و لا أي من هذه الأمور التي اعتدت أنت قراءتها عند البحث عن أساليب للالتزام, فلا تقلق, لن أزعج رأسك بهذه الأمور.
بسم الله الرحمن الرحيم...
لنبدأ, أنت لا تحتاج إلا لذاتك, لا أدوات هنا!
التوجهات..أهم مما تظن!
كل عمل ترغب بإنجازه يندرج تحت قائمة أسميها بقائمة التوجهات, ما هو توجه عملك الذي ترغب بإنجازه؟ و هم أربعة توجهات أساسية لا بد من وجودها ضمن الحياة اليومية و العملية:
1- التوجه الإجباري ( الإجبار)
2- التوجه الفراغي (الفراغ)
3- التوجه الفضولي (الفضول)
4- التوجه الشغوف ( الشغف)
خذ بعين الاعتبار أن مهمة واحدة قد تتنقل ما بين هذه الأربعة توجهات, فلا يمكنك أن تلصق مهمة ما بتوجه واحد طوال الوقت, لكن يجب أن تدرك توجه هذه المهمة في الوقت الذي تريد إنجازها فيه.
أولا التوجه الإجباري
لا بد و أن الأمر واضح قليلا, هي مهمات إجبارية تقوم بها بناء على رغبة أحد آخر أو مشاعر حازمة. مثلا العمل أو الدراسة, تعمل من أجل إرضاء المدير, تدرس من أجل إرضاء والديك أو المعلم أو حتى من اجل المستقبل, و كذلك تقوم بشيء ما من اجل إرضاء مشاعرك مثلما ان تقبل تحديا من أجل إرضاء كبريائك أمام الناس و هكذا. ليس بالضرورة أن تكون المهام الإجبارية سيئة! بل أنت قد تحب عملك و تحب التخصص الذي تقوم بدراسته, لكنه يصبح عبئا بعض الشيء إن كان موجودا في قائمة التوجه الإجباري في وقت الشروع بتنفيذ المهمة.
ما يميز هذا التوجه:
* الشعور بالرغبة في التسويف عند تنفيذ مهامه
* صعوبة كبيرة في إنجازه بسرعة حتى و إن كان لا يأخذ وقتا
* لكنه مفيد كذلك ليعطيك بعض الحزم و المسؤولية
* من الصعب جدا التعامل مع مهامه و إنجازها وقت المشاعر السلبية
* قد تنجز فقط أقل من 10% منه في كل جلسة و تاخذ وقتا طويلا للاستراحة لأنه يستنفذ منك الجهد للإبقاء على تركيزك, إلا إذا تحول إلى توجه فراغي, فضولي أو توجه شغوف.
ثانيا التوجه الفراغي
هنا أنت تقوم بتنفيذ مهمة بناء على رغبة منك لقتل الفراغ و تمضية الوقت, و لأنك تريد أن تشعر بأن وقتك لا يذهب سدى فأنت تلزم نفسك بمهمة غالبا لا تنفذ منها إلا 25% أو أقل إذا بقيت في قائمة التوجه الفراغي, أما إذا انتقلت هذه المهمة من التوجه الفراغي إلى التوجه الفضولي او التوجه الشغوف فأنت قد تكملها و تقضي كل الوقت مستمتعا بها.
ما يميز هذا التوجه هو أنك :
*سوف تختار بالعادة مهمة اعتيادية أنت تألفها أو تعرف كيف تنفذها مسبقا كالقراءة أو الرسم أو الكتابة و هكذا
* تقوم بالمهام فقط من أجل أن لا تشعر بالذنب لأن وقتك يضيع
* تشعر بأنك تجبر نفسك على إكمال ما بدأته و قد تتركه أو تكمله رغما عنك (يدأ الشعور بذلك بعد تنفيذ 25% من المهمة)
* قد لا تكون مهامه ذو قيمة أصلا ( مثل أن تشاهد مقطعا على يوتيوب بعنوان : شاهد دولفين يلد أسدا!)
* ليس بالضرورة ان يكون فراغا في الوقت, لكن أيضا الفراغ النفسي يسبب كل ذلك و قد تقوم بمهام هذا التوجه حتى و إن كان هناك ما هو أهم منها
ثالثا التوجه الفضولي
هو توجه يعطيك دفعة حماسية قوية من أجل تنفيذ مهمة, المهام الموجود على قائمة هذا التوجه قد تعطي لها اهتماما أكثر من المهام المطلوب إنجازها فعلا, لندخل في مميزات هذا التوجه فهو لا يحتاج الكثير من الشرح:
* غالبا المهام التي على قائمته مهام لا تألفها كالقراءة عن لغة جديدة لم تكن مهتما بها من قبل, أو مشاهدة فلم وثائقي مثلا.
* بإمكانك تنفيذ المهمة حتى 50% منها و من ثم إذا تم إشباع فضولك فإنك ستترك ما تفعله غالبا على الفور, لكن إذا تحول إلى توجه شغوف أو شغف فأنت قد تنجزه كله
* لا وقت لمهام هذا التوجه, فلا لزوم للفراغ مثلا من أجل القيام بمهمات فضولية, قد تقوم بها و انت في منتصف عملك ! بل و إنها نادرا ما تظهر في أوقات الفراغ الفعلية.
رابعا و أخيرا التوجه الشغوف
التوجه الذي يبحث عنه الجميع, و هو الذي يمدك بالطاقات المتتالية طوال فترة التنفيذ حتى مع الشعور بالتعب الجسدي و كذلك النفسي, يبدو مثاليا و هو كذلك لكن إيجاده صعب و هذه من مميزاته الإضافية
* تقوم بمهامه بفاعلية و حب و تركيز
* الفشل فيه لا يهبط من همتك كثيرا
*بإمكانك تنفيذ 100% من مهامه في جلسة واحدة
* لا تحتاج للإجبار أو الفضول أو حتى الفراغ من أجل القيام بمهامه!
إذا لا تحتاج عزيزي القارئ لمعرفة ما هو أفضل توجه لتنفيذ المهام صحيح؟
ركز معي الآن فيما سأقوله, لست بحاجة إلى ترتيب مهامك في قوائم التوجهات, لا تفعل ذلك! فالمهمة الواحدة قد تتنقل بين الأربعة توجهات جميعها, و لكنني ذكرت لك هذه المفاهيم لأنها طبعا جزء من الخطة و ثانيا على الأقل سوف تعرف (بإذن الله) كيف تعطي لكل منها حقها بدون جهد و ترتيب و جداول و ما إلى ذلك, و الهدف منها تحويل كل مهمة من توجه إلى توجه أفضل حتى تصل إلى توجه الشغف. مثال سريع:
التوجه الإجباري يجعلك تنفذ مثلا 5% من المهمة, و لكنك إذا جعلته يصبح توجها فراغي فسوف تزيد على تلك ال5% جهدا أكثر فتصبح 30% و إذا نقلت المهمة إلى قائمة التوجه الفضولي سوف تنفذ 80% من المهمة!
نقلك للتوجهات سوف يعتمد على عقلك الباطن و لهذا لنبدأ بذكر النظرية...
نظرية "الطاعة المطلقة"
الجميع يعرف العقل الباطن و أسراره و قدراته و ما إلى ذلك, تمتلئ المكتبات سواء الإلكترونية أو العادية بكتب تتحدث عن الأمر, و لكنني متأكدة أنني لم أقرأ كتابا يتحدث عن العقل الباطن ذكر ما سوف أذكره لك الآن, و هو بالطبع نظرية شخصية لكنني منذ أن طبقتها و أنا أشعر بالتطور.
أولا بالطبع يجب أن تطبق قانون الجذب و هو بمعنى مختصر (حسن الثقة بالله) و هذا عادي و مطلوب, لا تتشاءم عزيزي القارئ رجاء.
أما الآن فالنظرية تنص على الآتي:
لديك تعليمات واضحة مباشرة فعالة عن ما يجب أن تقوم به خلال يومك و لكنك لا تدركها, بمجرد إدراكك لها فأنت سوف تنجز أقصى قدر من المهام بناء على قدراتك و مهاراتك و كذلك عواطفك من دون جهد
عزيزي القارئ, أنا لا أخبرك شيئا جديدا, بل أخبرك بشيء عادي جدا جدا جدا, و لكنك تتجاهل وجوده يوميا, حتى أشرح كيف يعمل الأمر دعني أقص عليك بعض القصص الشخصية و كيف من المفترض أن يعمل الأمر من مرحلة الإنجاز اليومي إلى الالتزام إلى النجاح
أولا ( الإنجاز)
سوف أقارن يومي ما بين أنا في تاريخ 28-5-2020
و انا في تاريخ 28-1-2020 و أخيرا أنا في تايخ 18-3-2019
أنا في تاريخ 18-3-2019
لا أعرف كيف يبدأ و ينتهي اليوم, غالبا أقضيه في مشاهدة مقاطع غير مفيدة على اليوتيوب, أحيانا أبحث عن منح دراسية بدافع (رفع العتب) و أبقى مستلقية طوال الوقت دون فعل أي شيء, وزني يزيد و قدراتي الذهنية تتراجع بشكل ملحوظ.
أنا في تاريخ 28-1-2020
عدت منذ أكثر من شهر من السفر, فشلت في إيجاد فرصة جامعية في بلدي, بدأت ألتزم الرياضة بشكل متخبط و لكنني عدت أبحث من جديد عن حلول لقضاء الوقت بشكل فعال و فشلت طبعا, كنت أقضي اليوم أحاول مشاهدة كيف نجح الناس بالالتزام و أحاول تطبيق الأمر, انجح لفترة ثم أفشل فشلا ذريعا.
أنا في تاريخ 28-5-2020
مضى على التجربة التي قمت بها بضع شهور, تقريبا من نهاية شهر فبراير هذا العام, و بدأت ألتزم ببعض الأمور كالرياضة اليومية, الدراسة الذاتية, البحث الحماسي عن فرص, و كذلك الاهتمام بالمهام الدينية بشكل لم أكن يوما أتخيله, و كذلك الأعمال المنزلية, لم أصل لأقصى درجة من الإنجاز بعد, لكنني بالفعل أجد الأمر يعمل, لم ينته الامر هنا, فبالإضافة إلى الاتزام بدأت أرى طريقي الذي ظننت أنني لن أراه أبدا و أنني سوف أبقى ضائعة و مشتتة إلى الأبد, الطريق ليس واضحا بعد و لكن الطرق الفرعية التي تشتتني بدأت بالاختفاء!
أتعلم ما المميز عزيزي القارئ بشأن هذا الأمر, أنك لست بحاجة إلى إدراك أي شيء, لا إدراك ما تحب فعلا و لا إدراك ما ترغب به و لا إدراك طريق واضح, تحتاج لشيء واحد و لا شيء معه و هو (الطاعة المطلقة), تحمست عزيزي القارئ؟
حان وقت ذكر التفاصيل :)
كل يوم كما قلت لك يعطيك عقلك الباطن تلميحات بشأن ما يجدر بك فعله, لا يمكن للشخص المبتدئ إدراك جميعها لكنه سوف يدرك أحدها على الأقل, و ما يجدر بك أن تفعله هو الطاعة المطلقة, بالمناسبة هي ليست حدسا أو حاسة سادسة, إنها أشبه بفكرة سريعة تخطر لك دون وعي, قد تكون بالنظر إلى الساعة أو قراءة شيء معين, أو جملة في رأسك تكون على هيئة ( هذا الوقت مناسب لكذا) دعني أشرح لك أكثر....
الحاسة السادسة هي الشعور بشيء سيحدث مستقبلا, و هو مبني على المشاعر أكثر
أما العقل الباطن فهو كمركز التحكم الخفي و الأقوى في جسدك ( ألا ترى بأن الشخص يصبح أقوى جسديا و أكثر صدقا عند الغضب؟ هذا لأن مصدر التحكم الآن هو العقل الباطن)
و هو يمتلك جميع البيانات عنك التي تتضمن :
1- قدراتك الجسدية في الوقت الراهن
2- حالتك النفسية و العاطفية حاليا
3- قدرتك على التركيز الآن
4- قدرتك على استخدام ما تعرفه من مهارات
يجمعها جميعها, ينظر إلى قائمة مهامك, و يختار المهمة التي تناسب بل تطابق قدراتك في الوقت المحدد, قد تكون مهمة أنت لم تفكر بها مطلقا, بهذه الطريقة انت بإذن الله سوف تلتزم الصلاة و تزيد من طاعاتك الدينية, سوف تنجز مهامك الإجبارية بشكل أسرع و أخيرا سوف تكتشف شغفك بفضل أوامر عقلك الباطن الخفية, لأنه في النهاية سيسعى لتحقيق الراحة و الرضا و السلام لذاتك و لن يجبرها على شيء لا ترغب فيه.
سوف أضرب لك مثالا سريعا, قد تستيقظ في الصباح الباكر و تحضر القهوة و خلال استمتاعك بشربها تخطر لك خاطرة كـ "يبدو وقتا جيدا للدراسة" و لكنك تتجاهل هذه الفكرة لأنك (تظن) بأنه من الأفضل لك أن تقوم ببعض الأمور و تتنشط و تتابع الأخبار على مواقع التواصل حتى تتفرغ فيما بعد للدراسة, بينما إذا بدأت بالدرس في نفس اللحظة سوف تنصدم من سهولة سير الأمر لأن عقلك الباطن يعرف متى تكون مناسبا و مهيأ لاستقبال المعلومات.
لم تقتنع ؟
أنظر إلى قراراتي و قرارات عقلي الباطن خلال يومي البارحة
كنت قد سهرت الليل كله حتى الصباح..
1- قررت الصيام, في وقت اتخاذ القرار شعرت بأن عقلي الباطن يخبرني بأن لا أفعل ذلك, كان الأمر كـ (ليس مناسبا اليوم) على الرغم من أنني معتادة على الصيام المتقطع! لم استمع له و صمت بضع ساعات, فجأة شعرت بالدوار, الصداع المؤلم, شعرت بأنني أختنق حقا, ثم تذكرت فجأة أنني لم أقم بشرب الماء لمدة يومين على الأقل! عقلي الباطن سبق عقلي الواعي و أدرك على الفور أنني أقتل نفسي و لن أنتفع حقا بفوائد الصيام.
2- بعد أن قررت أن لا أصوم, تناولت وجبة كبيرة من الطعام, قمت ببعض الأمور على حاسوبي و من ثم بدأت أشعر بالنعاس, نظرت إلى الساعة و كانت التاسعة صباحا, أنا كشخص يشعر بالتعب و التخمة و النعاس, هل سأفكر بالقيام ببعض التمارين؟ مطلقاً, كما أنني لم أكن أتبع نظاما رياضيا وقتها, و لكن لسبب معا نظرت إلى الساعة و شعرت بأن شيئا ما بداخلي يخبرني بأن الرياضة هذا هو وقتها, قررت هذه المرة أن لا أعاند رغم أنني أشكك بقدرتي على القيام بالتمارين, لكنني قلت لنفسي سأفعل ما بوسعي و إن لم أستطع سأترك الأمر, بالطبع عزيزي القارئ أنجزت الامر بسهولة لم أتخيلها أبدا!
أتعرف لماذا؟ سبق و أن قمت بإنهاء ذاك النظام الرياضي, عقلي الباطن محتفظ بمعلومات أنا لا اتذكرها بشكل واعي, ما يعرفه هو أن التمارين في اليوم الأول تكون مدتها قليلة تصل ل10 دقائق فقط, لذلك رأى أن الوقت و حالة جسدي مناسبة للرياضة خصوصا بعد أن مر بعض الوقت على إنهائي لطعامي.
3- أنهيت الرياضة و شعرت ببعض النشاط, أمضيت الوقت مع قططي و ما إلى ذلك و من ثم عدت إلى حاسوبي لأعمل عليه, قلت لنفسي أنا سوف أنام لأنني حقا أشعر بالتعب, نظرت إلى الساعة فكانت 9:53, إذا بقي وقت على موعد أذان الظهر, وقت جيد لقيلولة, و فجأة من دون سابق إنذار يخطر لي بأن الوقت مناسب لصلاة الضحى, في الحقيقة هذا آخر ما أريد فعله, لا أريد التحرك من مكاني! و مع ذلك قررت أن أطيع نفسي و قمت و توضأت و صليت و كان الأمر بسيطا و سهلا بشكل غريب! عقلي الباطن يعلم بأن الصلاة بعد تنفيذها خصوصا عندما أقاوم عدم رغبتي بها سوف تعطيني كمية عظيمة من الإيجابية و الراحة, و لهذا فقد اقترح علي أن أصلي.
4- لنسرع الوقت قليلا, أنا الآن استيقظت على صلاة المغرب, قمت بما يجب علي القيام به و فتحت حاسوبي المحمول, نظرت إلى الساعة و شعرت بأن الوقت مناسب لأخذ درس, المشكلة أن هذا الدرس دسم بعض الشيء لما يحتويه من معلومات كما أنني كنت أشعر بالصداع, الأمر الآخر هو أن شبكة الإنترنت بطيئة بشكل ممل و تجعلك فاقدا لحماسك لتنفيذ أي شيء, ولكنني أردت أن أكمل التجربة و أن أنفذ ما يريده عقلي الباطن, أخذت حاسوبي إلى زاوية لا أحب الجلوس بها في الغرفة, فقط من أجل التقاط إشارة الإنترنت, و شرعت بالدرس و لم ألحظ الوقت إلا و قد مر بسلاسة, و استوعبت أكبر كمية من المعلومات, سوف أصارحك بأنني لم اكن اخطط أن ادرس في ذلك التوقيت أبدا.
أظن أنني وضحت لك ما هو الإنجاز.
سوف ترى بأن هناك مهمات يجب القيام بها و أخرى لا, الرياضة مثلا ليست مطلبا مهما و شيئا أساسيا لكن عقلي الباطن يعرف بأن ذلك الوقت لا يوجد شيء أفضل من القيام بالتمارين فيه.
و تذكر, لن تتقن الأمر من أول مرة, لكن! بعد أن تعلم عقلك الواعي على اتباع أوامر عقلك الباطن يوميا سيحدث أمر غاية في الأهمية, سوف تتحول الأمور من إنجازات إلى روتين لا تضع عليها جهدا, و سيبدأ عقلك الباطن لا شعوريا بإضافة أوامر جديدة, بل قد تخطر لك فكرة من اللامكان عن مهمة لم تكن تتخيل فعلها يوما, كشخص لا يقرأ بالعادة فيقترح عليه عقله الباطن أن يحاول قراءة بضع صفحات من كتاب, لأن عقله يسعى جاهدا لإعطاء الجسد أكبر كمية من المنفعة و هو يعرف أن القراءة ستغير من هذا الشخص إلى الأفضل, تخيل عندما تتحول إنجازاتك الهائلة إلى روتين ؟ فتقرأ و ترسم و تدرس و تعمل يوميا دون الشعور بذلك, فتجد نفسك بعد فترة مهتما بأمور أخرى فتبدأ بتنفيذها! الرائع أن عقلك الباطن كذلك يعمل بشكل دوري على إعطائك استراحة في الوقت الذي تحتاج فيه استراحة فعليا, فلا تظن عزيزي القارئ بأنك ستتحول إلى رجل آلي!
ثانيا ( الالتزام)
هذا الجزء مهم جدا
نحن نبحث عن التزام فعال يحوي إنجازا و ليس التزاما بأمور لا قيمة لها, و لهذا السبب تحدثت عن الإنجاز أولا, بمجرد أن تبدأ بإطاعة عقلك الباطن في كل شيء, سوف تتضح لك كيفية إنجاز الأمور يوميا دون القلق لما يحمله الغد, لأنك تعرف بأن ما ستقوم به غدا سيناسب حالة جسدك و أقصى قدر لك من الطاقة, و لكن
حتى تلتزم يجب عليك أن تعرف بماذا تلتزم أصلا!
و هنا تأتي أهمية التوجهات التي ذكرتها لك مسبقا, بالتاكيد هناك توجهات إجبارية كالدراسة و أعمال المنزل مثلا خلال يومك و هناك توجهات فراغية و أخرى شغوفة, يجب عليك و أنا أعني هذا عزيزي القارئ يججججب عليك أن تضع أهدافا و سأخبرك لماذا الآن.
عقلك الباطن مسؤول عن ربط حالتك و قدراتك مع المهام و لكنه ليس ملزما باختراع مهام من أجلك, على الأقل في بداية الأمر, لا أريد منك أن تقلق فأنت قد تكون ضائعا و تائها و لا تعرف بماذا يجب أن تبدأ.
و لهذا أنا هنا من اجلك
بالطبع بناء على تجربتي الخاصة فأنا شخص فاقد للشغف حرفيا, أعني لنفرض مثلا أنني سئلت ما هي الوظيفة التي أرغب بالعمل فيها(انتبه ليست وظيفة احلامي) لن أستطيع الإجابة, حسنا ما هو هدفك ؟ أيضا لا أستطيع الإجابة
ترغبين بالزواج ؟ لا
ترغبين بالعمل في مكان معين؟ لا
ترغبين في الحصول على شيء معين؟ لا
ترغبين بالشهرة ؟ لا
ترغبين بالمال؟ لا
عزيزي القارئ هذا ليس زهدا, إنه ضياع شامل, و هذه أنا و الأمر نجح معي!, فلا تظن بأنك إذا لم تمتلك رؤية واضحة لما تريده لن تستطيع تطبيق و تنفيذ هذه الخطة. و لكن الآن عليك أن تتبع هذه التعليمات جيدا و سأذكر لك الأمثلة لتفهمها جيدا.
أولا ( ابحث عن أهداف)
جد لك أهدافا حتى و إن لم تكن متأكدا أيها تريد, فقط فكر بالأمور التي تظن أنك ترغب بتحقيقها, و لا تحاول أن تكون بسيطا, اختر ما تشاء سواء من البدء بمشروع إلى تعلم لغة إلى اكتساب مهارة معينة, تذكر طالما أنك بدأت بإدخال عقلك الباطن و قراراته في حياتك فأنت سوف تجد هدفك بأسرع وقت, سوف أضرب لك مثالا شخصيا نوعا ما لكن مع اختلاف في الأهداف ( أحب إبقاء أهدافي خفية حتى أنفذها👀)
المهم
أنت مثلا ترغب بتعلم اللغة الفرنسية, و تريد أن تجرب حظك في البرمجة, و ترغب بإكمال قراءة 3 كتب هذا الشهر... هذا مثال بسيط لا يتضمن أمورا معقدة
ما سيحدث كالآتي, سوف يأخذ عقلك الباطن رغباتك و يفرزها, سوف ينظر إلى قدراتك و يدرس قابليتك لتعلم الأمور و من ثم سوف يبدأ بإعطائك الأوامر و كل ما يجب عليك فعله هو إطاعته و تنفيذها.
سوف تكتشف فيما بعد مثلا أن عقلك أو رغبتك بتعلم اللغة الفرنسية يفوق رغبتك في تعلم البرمجة, لأن عقلك لا يأمرك باتخاذ خطوة نحو البرمجة و في كل مرة تحاول فيها أن تتعلم تجد نفسك ضائعا و مجبرا على الأمر أكثر من كونك مستمتعا بما تقوم بتعلمه, كذلك فأنت تجد وقتا لقراءة الكتب بشكل لم تتوقعه فتأتي في نهاية الشهر و تلاحظ بانك:
1- لم تستطع إكمال دروس البرمجة و تشعر بعدم الرضا للقيام بها
2- تعجب باللغة الفرنسية أكثر
3- قرأت 5 كتب!
فتبدأ حينها بملاحظة ثلاثة أمور
-أولا البرمجة ليست مناسبة حاليا ( لكن ان كانت اجبارية فسوف يساعدك عقلك الباطن على تعلمها لأنه يرى بأن عدم فعل ذلك سيؤثر سلبا عليك, أما ان كانت مجرد رغبة فهو سوف يزيلها من قائمة مهامك بالتدريج لأنه يرى بأن قدراتك الشخصية و الذهنية غير مستعدة لذلك في الوقت الراهن)
-ثانيا لديك هدف جديد و هو تعلم الفرنسية( أنت لم تضع أمام نفسك عدة لغات,ولو كان هناك خيارات اكثر لربما اختار عقلك الباطن لغة اخرى, لكنه يرى حماسك لتعلمها و يراها نافعة فيساعدك و يعينك على تعلمها)
-ثالثا لديك شغف القراءة و أنت لم تكن تدرك ذلك لأنك لم تعط نفسك فرصة من قبل! ( و كنت دائما ما ترغب في التجربة و لكنك كنت تنتظر الوقت المناسب, بينما الآن عقلك الباطن يجعلك تقرأ حتى و إن كنت تظن أن التوقيت غير مناسب, فيخبرك بأن وقت القراءة في الحافلة مناسب جدا و أنت تستخف بذلك لأن الطريق يأخذ خمسة دقائق, فتحد نفسك فجأة قد قرأت 3 صفحات مثلا في هذا الوقت دون أن تشعر)
لكن (سيناريو آخر)...
بعد فترة قد تجد صعوبة في إكمال دراسة اللغة الفرنسية, و تجد نفسك فجأة! قد أعجبت بلغة اخرى كالإسبانية مثلا, و تفقد حماسك تماما لإكمال مهمتك في تعلم الفرنسية, و الآن قد نقول بأن توجه مهمة تعلم اللغة الفرنسية كان توجه فضولي ربما, ولكن عزيزي القارئ عقلك الباطن لا يريد تدميرك, هو لم يكن يرى أن اللغة الإسبانية ضمن خياراتك و أنت لم تكن متطلعا عليها سابقا, على الأقل أنت الآن تملك بعض الأساسيات في اللغة الفرنسية المشابهة جدا للغة الإسبانية كما أنهما تتشاركان بعض الكلمات ولهذا عقلك الباطن لا يجد مانعا في تغيير الأمر لأنه يرى :
1- أنه بسبب دراستك الذاتية للغة الفرنسية واجهت صعوبة كبيرة في فهم القواعد لدرجة استنفذت طاقتك كلها في البداية, لكن ذلك يعني أنه لديك أساسيات متينة تستطيع استخدامها في دراسة الإسبانية فتستطيع حينها أن لا تبذل ذات الجهد في تعلمها, كما أنه لديك بعض الخبرة و التوجيه المسبق, فتكون عملية التعليم أكثر سلاسة و حماسا.
2- بناء على مشاعرك و اهتماماتك, فحين دخلت اللغة الإسبانية على حياتك قبل حتى ان تبدأ في دراستها و استبدال الفرنسية بها, أنت سوف تعجب بها أسرع من الفرنسية و سوف يتحول تعلمك لها من توجه فضولي إلى توجه شغوف.
3- أن تعلمك للإسبانية و وصولك إلى مستوى جيد, سوف يعطيك الثقة للعودة و دراسة الفرنسية مجددا دون الكثير من الجهد و تحويل مهمة دراستها مثلا إلى توجه إجباري من أجل الحصول على ترقية في العمل, و بالتالي سوف تكسب لغة بدلا عن اثنتين.
مثير للاهتمام أليس كذلك؟
(ثانيا اعتمد على عقلك الباطن لجدولة أهدافك)
أنت لست بحاجة إلى رسم جدول منتظم جدا و لكن عليك فقط أن تتذكر و تراجع أهدافك\ خياراتك و عقلك الباطن هو من سيجدولها من أجلك, مع أن تأخذ بعين الاعتبار بعض الأمور:
أولا, اهتم بصحتك جيدا و حافظ على ساعات نوم منتظمة, لأن عقلك الباطن يتخذ القرارات اعتمادا على قدراتك الذهنية, فلو كنت كثير السهر و قليل الاهتمام بالغذاء فأكثر ما قد تستطيع فعله هو تنفيذ أمور جدا بسيطة كالقيام بأعمال المنزل, حافظ كذلك على تجديد الجانب الروحي منك و تجديد إيمانك فهذا سوف يجعل عقلك الباطن يضع حياتك الدينية في عين الاعتبار و يعينك على آداء واجباتك، و تذكر... لن يعطيك عقلك الباطن أوامر من أجل أن تدرس أو أن تقوم بواجبات أخرى في حال لم تهيئ نفسك للقيام بها, لأنه يعرف أنك لست مؤهلا لها ببساطة.
ثانيا, الأهداف نفسها لا يجب أن توضع بمخطط أو جدول واضح, لكن يجب عليك أن تكون واضحا في مسار تحقيقها, فعقلك الباطن لا يحتاج مخططا لأنه يمتلك جدوله الخاص و الذي يتغير باستمرار و لكنه في ذات الوقت ليس مسؤولا عن ترتيب الخطوات من أجل تحقيق الأهداف, على سبيل المثال إذا جمعت بضعة أهداف كتعلم لغة, البرمجة, تعلم الرسم, و الدراسة, فيجب عليك أن تأخذ بعين الاعتبار إيجاد مصدر واضح و خطة أساسية لكيفية إنجاز هذا الهدف, فمثلا بالنسبة إلى تعلم اللغة يمكنك الإشتراك في دورة للمبتدئين ذات خطوات واضحة و مهام واضحة, كثرة المصادر سوف تجعلك تحتار و عندما تكون في حالة حيرة سوف يلغي عقلك الباطن خطة دراسة اللغة لأن حالتك العقلية غير مؤهلة لذلك و سوف تترك تعلم اللغة حتى و إن كانت مفيدة لك, البرمجة كذلك يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن تختار لغة واحدة و خطة واضحة لدراسة هذه اللغة و من بعد إنهائها تختار لغة أخرى و هكذا, و كذلك تعلم الرسم من الأفضل أن تعتمد على مصدر او مصدرين كحد أقصى لتعلمه, و أخيرا الدراسة و التي بالطبع من السهل إيجاد خطة واضحة لأنها مقسمة إلى دروس و وحدات و هكذا.( إذا نصيحتي لك هي بأن تحذف المصادر المتعددة لهدف واحد و تختار مصدرا واحدا أو اثنين فقط, ولا تتردد في ذلك لأن هذذا هو الشيء الصحيح)
ليس هذا فحسب فحتى الخطط البعيدة المدى تنطبق عليها نفس الشروط, حتى تصبح رجل أعمال مثلا يجب عليك وضع خطة, عقلك الباطن ملزم فقط بتذكيرك متى يجب أن تبدأ العمل على الأمر, و في منتصف طريقك لتحقيق هذا الهدف (تذكر هذا هدف لست متاكدا من رغبتك فيه و ليس شغف) قد تواجه فكرة تغير لك مسار عملك و تتجه إلى شيء آخر تماما, مثل أن تبدأ في تجارة الملابس و ينتهي بك المطاف في إدارة الفنادق, الأمور لم تمش بالصدفة و لكن عقلك الباطن انتظرك حتى اكتسبت مهاراة معينة و من ثم غير لك وجهتك على طريقته لأنه يرى أن الوجهة الجديدة تناسبك أكثر و لم تكن ضمن خياراتك سباقا.
ثالثا (بعد إيجاد هدفك أو أهدافك ركز على تحقيقها)
يختلف الأمر إذا كنت تملك هدفا واضحا و صريحا لكنك لا تملك مهارة الالتزام, هنا يصبح الأمر أسهل لأن رغبتك في تحقيق هذا الهدف سوف يدخل كعنصر أساسي من العناصر التي يعتمد عليها عقلك الباطن لاستخلاص المهمة المطلوبط في الوقت المطلوب, أي أنه عندما يرى بأن حالتك الصحية و النفسية و قدراتك بمستوى معين, مع وجود رغبة لتحقيق الهدف, سوف يصبح الأمر أسهل و سيركز على توجيهك إليه جيدا و تجاهل المشتتات لأنك بالفعل تملك نظرة واضحة لما تريده, غالبا ستصل إلى هذه المرحلة بعد وقت و بعد الاعتياد على برمجة نفسك لاتباع قواعد أو أوامر عقلك الباطن, لذا لا تشعر بخيبة الأمل إن لم يكن لديك هدف صريح الآن.
ثالثا (النجاح "إيجاد الشغف")
النجاح هنا لا يعني فقط تحقيق الهدف المطلوب, بل و يعني إيجاد طريقك بعد أن كنت ضائعا, قد تستغرق هذه العملية وقتا لأن عقلك سوف يعمل على إزالة جميع الأهداف التي قد تظن بأنها تناسبك بينما هي عكس ذلك,فتقع في حيرة بين الشيء الذي يخبرك الجميع بأنه مناسب و في نفس الوقت يراه عقلك الباطن غير مناسب بتاتا على الأقل في ذلك الوقت. هل أخبرك ما هو نجاحي؟
لطالما شعرت بالرعب من فكرة أنني شخص فاشل لا قيمة له, و كنت أعمل طيلة تلك السنوات على إيجاد شيء ما أنجح فيه, قمت بالتخطيط و رسم الجداول و كتابة الأهداف بخط كبير و البحث عن أي فرصة لاستغلالها و نسيت أن النجاح ليس بالضرورة فعل شيء عظيم, بل إن بدايته هو الخروج من دائرة الفشل
نجاحي بدأ بخروجي "الجزئي" من دائرة الفشل التي تتمحور حول التسويف الشديد و الضياع و التشتت, الكثير من الناس ليسوا واقفين في دائرة الفشل هذه أصلا, و لهذا فنجاحهم الذي أراه بتحقيق أمور عظيمة كان يجعلني أشعر بالخزي من نفسي و نسيت بأن تحقيقي لأمور عظيمة يبدأ من الصفر, و أنا في مرحلة السالب, حتى أضع نفسي في مرحلة الموجب يجب بي أن أمر بالصفر و هي المرحلة الفاصلة بين الشخص المنجز و الشخص المسوف.
بالمناسبة كتبت هذا المقال بناء على أوامر من عقلي الباطن :) كنت أرغب بالنوم حقيقة و لكنني وجدت نفسي أطيعه, في العادة يأخذ مني المقال من يوم إلى يومين و حتى ثلاثة, لكنني أنهيت كتابة هذا المقال في جلسة واحدة! على الرغم من أنني كنت أشك بقدرتي على ترتيب أفكاري و ظننت بأنني قد أستهلك أسبوعا كاملا لكتابته!! أليس هذا رائعا؟
____
رسالة مني لعزيزي القارئ اللطيف:
أفهم تشتتك و قلقك, أفهم رغبتك في قتل نفسك عند رؤية الآخرين ينجحون, لا تقارن نفسك بأحد, حتى و لو كنت تقارن نفسك بمن هم أقل منك, بل قارن نفسك بما أنت عليه اليوم و ما كنت عليه سابقا, و أعدك بأن رغبتك بالتغيير سوف تجعل الكون يلتف كله من أجلك, تملك قوة عظيمة داخلك لا تدركها, لا تستعجل الأمور و كن مسترخيا, أسمعت عن قصة بيل غيتز مؤسس شركة مايكروسوفت؟ كان يعمل ليلا و نهارا لساعات طويلة متواصلة, هذا العمل الذي قد تظن أن قيامك بمثله مستحيل لم يحدث لأن ستيف صاحب إرادة, بل هو باختصار قد حدد هدفه و أحب ما كان يفعل حتى لو كان متعبا, فساعده عقله الباطن على ذلك, أنت أيضا يمكنك فعل ما تريد.
قد يتم التعديل على هذا المقال مستقبلا
تذكر أن هذه نظرية شخصية و هناك دائما مجال للخطأ
انشر المقال إذا أعجبك و تظن أنه مفيد 3>
29\5\2020
آية عبد الله
ياااااا رباااااااه ❤️❤️❤️❤️❤️❤️ ابدعتي ابدعتي يا ايوشة
ردحذفالله يجزاكي الخير ويرضى عنك ويجبر خاطرك يارب العالمين ❤️❤️❤️
ردحذفما بتتخيلي اديش كنت عم استنى هالحكي واديش ارتحت لما قريته 😭 بحبك والله بطريقة ما بتتخيليها
ردحذف❤️❤️
حذف❤️❤️
ردحذف❤️❤️
ردحذف❤️❤️
ردحذف