ضبط النفس...ما بين المبالغة في جلد الذات و تدليلها

ليس منذ وقت طويل, في شهر فبراير عام 2020, حدثت لي حادثة بسيطة من نوعها, حيث أنني كنت أستعد للقيام باختبار للتقدم إلى ورشة تدريب للعمل مع شركة طيران مرموقة جدا كمتدربة, و من يعرفني يعرف تماما عشقي لعالم الطيران و كان هذا التدريب فرصة جذابة من أجل أن أقوم بشيء مثير للاهتمام, أحبه, و مفيد في نفس الوقت.
عموما كنت ما زلت أختبر و أفكر بعمق حتى وجدت باب الخزانة يقع فجأة من الأعلى و يحطم شاشة الحاسوب المحمول الذي كنت أستخدمه للقيام باختباري! حمداً لله لم يقع على رأسي و يهشمه لكن قلبي تهشم فهذا الحاسوب هو حاسوبي الوحيد, يحوي كل شيء مهم لي, من أوقع الباب كان أختي (عن غير قصد) و كان أصلا مهترئا فوقع بمجرد أن دفعته أختي بقوة عادية, و كان كل ما فعلته هو الصمت و من ثم التفكير في حل سريع لإصلاح الشاشة التي بالطبع لا حل لها, كان لا بد من الحزن و القهر بالتفكير في أن جميع ملفاتي المهمة قد اختفت و أخيرا إدراكي التام لخسارتي لهذه الفرصة كمتدربة, لكن لم ينته ذلك اليوم إلا و أنا في حالة شبه مستقرة من التدفق العاطفي أي أنني كنت (تقريبا) قد تكيفت مع الأمر و تعاملت معه بأقصى قدر من السلاسة.
هذه التجربة رغم أنها آلمتني, لكنها لفتت نظري إلى شيء استغرق مني العمل عليه سنوات و سنوات, و هو ضبط النفس, حيث أنه من المرجح أن أي شخص يمر بهكذا موقف سوف يصرخ و يبكي بصوت مرتفع أو يهدد أو يلقي اللوم على من حوله, و أنا لم أفعل هذا.
بالطبع حديثي هذا ليس إظهارا لقدرات خارقة ولدت بها مثلا, بل كنت شخصا سيئا و كانت حساسيتي مفرطة تجاه العديد من الأمور, و لو أنني لم أقم بالعمل على ضبط ذاتي لكنت قد فقدت السيطرة و انهرت من البكاء في لحظة, توالت بعدها المواقف المشابهة التي أثبتت لي فعالية تدريب نفسي على الانضباط السلوكي و العاطفي. 
هنا في هذا المقال سوف أوضح ما قمت به و ما مررت به و خبرتي المتواضعة جدا و البسيطة للحفاظ على توازن سلوكياتي و عواطفي, كما أنني لست بخبيرة نفسية, لذلك قد يكون شرحي للمفاهيم أقرب إلى أن يفهمه شخص لا ميول له في هذا المجال, و قد يساعدك هذا المقال عزيزي القارئ على معرفة إلى أين يتجه توازنك النفسي, إلى نقطة مسقرة أم إلى انحدار خطر سيؤذيك؟ هدفي هو المساعدة بأسلوب بسيط إن شاء الله, يحوي ما احتجت قراءته يوما حين كنت على حافة انهيار توازني النفسي في فترة مرت علي.

أولا ليكن بعلمك أنك لم تخلق مضبوطا على إعدادات محكمة, بل أنت مهما حاولت ستجد نفسك منفجرا أو منهارا أو مكتئبا في مواقف عديدة, ضبط النفس هنا ليس عدم الاستجابة إلى ما حدث, بل تحويل استجاباتك لموقف أو لخبر معين من شيء مؤذٍ إلى شيء أقل إيذاءً لك و لمن حولك, و هذه النقطة مهمة جدا, ضع في عين الاعتبار أنك بشر و أنك لن تتقن فكرة ( ضبط النفس) في كل شيء, و لكن وجودها في حياتك سوف يختصر عليك الكثير, سواء مشاكل نفسية أو اجتماعية أو حتى علمية.

إذا... من أين أبدأ ؟
عزيزي القارئ, أنظر إلى هذا الرسم التوضيحي البسيط الذي قمت به من أجلك 

خذ بعين الاعتبار بأن جلد الذات أو تدليلها هنا يأتي بمفهوم نفسي, و لا أعني بجلد الذات إيذاءها جسديا و كذلك لا أعني بتدليل الذات الاهتمام بها جسديا, لكنني اتحدث عن مضمون نفسي فقط للكلمات, كما أن النقاط التي ذكرتها أسفل كل طرف ليس بالضرورة أن تبرز إذا ما كنت تعاني من اختلال, بل يعني هذا بأنك في طريقك للتعرض إلى هذه المشاكل إذا ما بقيت تتجه في نفس الاتجاه الخاطئ, و قد يبرز بعضها و تتنبه لها بينما أنت تراجع نفسك و تصارحها.
لقد كنت أتجه إلى طرف جلد الذات بشكل سريع جدا منذ الطفولة, و أعترف بأن معظم النقاط المذكورة تحت إطار جلد الذات حدثت لي شخصيا, و لهذا فأنا أطمح لتخليصك من الوقوع في هكذا متاهات قبل أن يحدث ما لا ترغب به ( لا سمح الله).
من الأفضل لك أن تجيب على هذا السؤال بينك و بين نفسك: إلى أين أتجه الآن؟
على الأغلب أكثر من يقرؤون هذا قد يظنون بأنهم في طريق جلد الذات بينما هم في الحقيقة في الطريق المعاكس, لا يعترف الناس عادة بذلك لأن ملاحظة أنك مستهتر و مبالغ في مسامحة نفسك تعتبر ملاحظة غير فورية و تحتاج إلى جلسة صريحة مع النفس و بالتالي فإنه يجدر بك الجلوس مع ذاتك بشكل واضح و مراجعة المواقف التي مررت بها مؤخرا, و كن صريحا مع نفسك فلا احد يراقبك و لا أحد سيساعدك إذا ما ساعدت نفسك ( و هذه العبارة مهمة جدا, لطالما بحثت عن مساعدة في أعين الناس و أفكارهم و لم ألتفت إلى ما يمكنني فعله, و وقعت في متاهات حتى أخيرا تنبهت و مددت يدي لنفسي بصعوبة و ما زلت حتى هذا اليوم أستخرج بقايا ذاتي من الحفرة التي أوقعت بها نفسي عن غير قصد) عموما... إلى ماذا توصلت ؟
إذا كنت محتارا فلا بأس في ذلك, على الأغلب أنت تملك صورة مشوشة لنقطة توازنك النفسي و لكنك غير متأكد, كما أنك قد تكون في مرحلة قريبة من الإتزان لذلك ليس بالضرورة أن تعرف أين أنت تماما. أتمنى أن تكمل القراءة و سنجد الحلول معا ❤ و لكن أولا لنفهم ما هو ضبط النفس, لا تتردد في كسب المعلومات لأن إعطاءك الخطوات وحدها لن يساعدك في شيء.
أقسّم ضبط النفس إلى قسمين أساسيين و هما الضبط النفسي السلوكي و الضبط النفسي العاطفي كما ذكرت سابقا...

 و لنبدأ بالخلل النفسي السلوكي و ضبطه أولا :
سوف تجتاحك عزيزي القارئ بعض الشكوك بشأن سلوكياتك و اتجاهاتها, رجاء لا تهلع فكما أشرت أنت لن تحطم توازنك النفسي بخطوة, قد تكون على بعد آلاف الخطوات عن ذلك, و قد تكون على بعد بضع خطوات و كلّ له حلوله.
الخلل النفسي السلوكي ينقسم إلى قسمين أيضا:
1- سلوك نفسي هش
2- سلوك نفسي متصلب
السلوك النفسي الهش هو سلوك نفسي تابع لتسامح الذات ( تدليلها) المبالغ فيه, و هذا يعني بالطبع ندرة أو انعدام الحزم في اتخاذ أي قرارات, و التهور الشديد الدفاعي عند التعرض لأي مقاومة, و هنالك بعض العلامات المهمة و التي قد تجد إحداها ضمن سلوكياتك:
* التمسك الشديد بالرأي
* الدفاع عن النفس بالتقليل من شأن الآخرين
* عدم الالتزام نهائيا بالخطط أو المواعيد ( التسويف)
* لعب دور ( الضحية) في معظم المواقف ----> سأتحدث عن هذه الأدوار في مقال آخر
* الشعور بالظلم و الحاجة للاحتواء دائما
* كثرة التخيلات حول أهميتك في مجتمعك, كالتخيل بأنك الوحيد الفعال في المجتمع
* قد يكون هناك وجود للشعور بالذنب و لكن يسهل عليك التخلص منه أو تجاهله
عزيزي القارئ رجاء إذا لاحظت وجود مثل هذه العلامات لا تغضب و لا تشعر بالإهانة, فأنت مائل و لست مكسورا, و مصارحة نفسك هي بداية فعالة للعودة إلى مسارك المتزن و إصلاح ميلانك.
إذا بالانتقال إلى الخلل النفسي المتصلب, سوف تجد نفسك محاطا بقيود مريعة وضعتها لنفسك, و غالبا ما يسعى هؤلاء الأشخاص إلى إيجاد الكمال ( متلازمة الكمال أو المثالية) كما أنهم غير قادرون على اتخاذ أبسط القرارات و الشعور بأنهم السبب في كل شيء, كما انهم يملكون شكوكا قوية تجاه قدرتهم على تحمل المسؤولية و يجبرون أنفسهم على الالتزام الغير منطقي كالقدوم قبل المواعيد بساعات أو تطبيق الأوامر بالحرف الواحد, يفتقر هؤلاء إلى الإبداعية و إضافة لمساتهم الخاصة بسبب قيودهم حتى و إن كان عقلهم يعج بالإبداع. من العلامات التي تبرز في هذا الخلل:
* عدم مشاركة الأحاديث
* تجنب المناسبات الاجتماعية 
* عدم التعبير عن الرأي
* الشعور بالقلق تجاه آراء الناس عنك
* لعب دور الجاني في معظم المواقف ----> سأتحدث عن هذه الأدوار في مقال آخر
* التشكيك في المديح الذي تحصل عليه
* الرضا بالذل أو الإهانة أو الرفض, و مسامحة الأشخاص بسرعة و دون وضع حدود.
* الشعور بالانكسار الشديد عند عدم تنفيذ خطة معينة حتى و إن لم تكن بتلك الأهمية.
* الشعور بأنك لا تستحق الأفضل و الشعور بالعار و الخزي من نفسك
و بالحديث عن هذه الأمور فإني أضمن لك بأن هذا ليس تواضعا و ليس له أي علاقة بذلك كما أن الخلل النفسي الهش ليس له أي علاقة بالثقة بالنفس و كلاهما بعيدين تماما عن هذه المفاهيم القيمة و التي يجدر بها أن تكون جزءا من سلوكيات و صفات الشخص المتزن نفسيا.
 بعد شرحي المبسط للسوكيات المرافقة للخلل النفسي السلوكي, سواء الهش أو المتصلب, فأظن بأنني مستعدة للتحدث عن الخلل النفسي العاطفي و الذي كما الخلل النفسي السلوكي ينقسم إلى ذات الأقسام: 
1- الخلل العاطفي الهش
2- الخلل العاطفي المتصلب
الهشاشة العاطفية نسبية, تمر النساء بهذا النوع من الخلل العاطفي في عدة فترات, و لا يكون حينها خلل لأنها فترات مؤقتة, لكنه يسمى خللا إذا كان وجوده مفرطاً, كما أن النساء أكثر عرضة لمثل هذا النوع من الاختلالات على عكس الرجال الذين هم أكثر تحكما بها, و هذا لطبيعة المرأة و ليس هناك ضرر إلا إذا كان مبالغا فيه.
من أعراض وجود خلل عاطفي هش :
* الحساسية الزائدة عن الحد ( أي أن الشخص يشعر بحساسية تجاه أمور عادية, و يظن بأنه يستحق أن يتم الاعتذار له بينما الأمور تكون أبسط من ذلك)
* توقع اللطف و الطيبة من جميع الناس 
* إما سوء الظن الشديد أو حسن الظن الشديد, و كلاهما يوقعان الشخص في مصائب
* عدم التحكم بالمشاعر نهائيا لدرجة الانهيار أو حتى الإغماء في حالات أخطر
* الشعور بالانكسار عند عدم التفات الناس إليه ( الشعور بأنه مهمش)
* الخضوع التام للأشخاص الذين يحبونهم 
* المبالغة الخانقة في الاهتمام, و هو انعكاس لطلب الاهتمام أيضا
ركز عزيزي القارئ بأن ما ذكرته هنا لا يرتبط مع ( المبالغة في مسامحة النفس) بل على العكس فهو أكثر ارتباطا بطرف ( المبالغة في جلد الذات), أعلم بأنك بديهيا قمت بربط الهشاشة مع المبالغة في تدليل النفس لأن الخلل السلوكي الهش مرتبط معه, و لكن إذا ركزت قليلا و أمعنت بالقراءة, ستجد أن هذه العلامات أكثر ارتساخا في مفهوم جلد الذات, لا تتوتر عزيزي القارئ فأنا أعدك بأني سأقدم لك رسما بيانيا أكثر وضوحا, لكنني كذك لا أريدك أن تربط الأمور ببعضها تلقائيا دون تفكير.
أما بالنسبة إلى الخلل العاطفي المتصلب, هو أيضا نسبي, موجود كذلك في جنس محدد أكثر من غيره و هو الرجال, حيث أنهم يميلون بالفطرة إلى الصلابة و الحزم العاطفي, و وضع الكبرياء في كل موقف, و عدم الخضوع أو الاعتراف بالمشاعر أولا, و كما ذكرت هذا طبيعي إلى حد ما, لكن خروجه عن إطار الفطرة سيحدث تدميرا في التوازن النفسي, و هذه من علاماته:
* الكبرياء المبالغ جدا فيه 
* الاعتراف بالمشاعر بصعوبة بالغة 
* إخفاء التأثر من مواقف معينة امام الناس كعدم البكاء 
* عدم المسامحة إلا بصعوبة أو بعد إذلال الطرف المخطئ
* و بالتالي عدم الاعتراف بالخطأ و الاعتذار بصعوبة 
* وضع أي علاقة في إطار التحدي
* لعب دور المنقذ في معظم المواقف ----> سأتحدث عن هذه الأدوار في مقال آخر
* رفض طلب المساعدة و الشعور بالانكسار إذا ما اضطر إلى ذلك
يعاني الكثير من الناس من هذه العلامات بسبب قواعد المجتمع المحلية و العالمية, مثل ( أنت رجل و الرجال لا يبكون) أو ( الذين يسامحون سوف يتعرضون للاستغلال) أو ( الاعتذار للضعفاء) و هكذا, و هو مرتبط بشكل ما مع المبالغة في تدليل الذات لأن الشخص بشكل واضح سيكون غير قادر على وضع الناس في نفس المستوى الذي وضع نفسه فيه.





إذا...........
وصولك إلى هنا يعني إما أنك تشعر بالفضول, و إما أنك ترغب بالتحسين, و كلاهما جيد جدا, عزيزي القارئ أنت رائع, لا يقرأ الناس كثيرا بالعادة, وصولك إلى هنا يعتبر إنجازا لطيفا أليس كذلك؟
عموما, ركز معي فيما سوف أذكره الآن 
أولا: الاتزان النفسي يحقق لك الراحة و يؤدي إلى السلام النفسي
ثانيا: ضبط الذات لا يعد حكرا على الأشخاص الأصحاء نفسيا, حتى الشخص الذي يعاني من الوسواس القهري يمكنه أن يضبط نفسه.
ثالثا: كونك منضبط نفسيا لا يعني بأنك غير معرض للأمراض النفسية أبدا, لكنه يقلل من احتمالية إصابتك بها, حتى و إن كانت عبارة عن الشعور بالضغوط و التوتر
و رابعا: قد تجد بعض النقاط في سلوكياتك و عواطفك متضادة, أي أن تجد توازنك مائلا نحو جلد الذات لكن مع بروز علامات لوجود خلل في مسامحة الذات المبالغ فيه أيضا, ميولك الذي نتحدث عنه عام, لذلك من البديهي أحيانا أن تمر في فترة تبالغ فيها مثلا بمسامحة نفسك بعد قضاء وقت طويل تعمل بجد من أجل شيء ما, كأن تأخذ استراحة تأكل فيها ما تشاء بعد ممارسة التمارين الرياضية لشهر, و هدفنا هو الوصول إلى نقطة تسامح نفسك بها باعتدال و تكون حازما باعتدال أيضا.

 لنتحث الآن عن بعض الأمور التي يجدر بك فعلها كشخص يعيد توازن ذاته إلى حالته المستقرة, أنت الآن متواجد على إحدى النقاط الموجودة على خط التوازن الذي أشرت إليه في أول رسم بياني, قد تكون قريبا جدا من هدفك و قد تكون بعيدا, لكن ما يهم هنا هو فعل الخطوة الأولى دائما:
إذا كنت شخصا من ذوي الخلل السلوكي الهش, أي أنك تعاني صعوبة في الالتزام و البحث عن الحلول أو الأمور الجديدة, و وصلت بقراءتك إلى هنا, أهنئك! فأنت فعلت الكثير! لست شخصا عديم الالتزام بل أنت متخبط بالالتزام و هذا دليل ممتاز على انك في منتصف طريق العودة إلى ضبط ذاتك, و هناك أيضا احتمال آخر بأنك تجد ما قلته سخيف بعض الشيء و هذا حق من حقوقك أيضا و لا امانع رأيك :) لكن تأكد من انه رأي جاد و ليس رأيا اتخذته بسبب وجود خلل عاطفي متصلب في اتزانك النفسي!
ذكرت لك سابقا بأنني عانيت من مشاكل مريعة مع جلد الذات, و أحاول التخلص منها مثلك! و ليكن بعلمك أنك لن تدرك وصولك إلى الاتزان النفسي المتكامل مهما حدث, لكنك بمجرد أن تكون قريبا من ذلك فأنت حققت إنجازا بشريا عظيما, أؤكد لك هذا! 
بالمناسبة, التغيير يتطلب منك جهدا, تنازلات, تشويشا, مجازفات و الكثير من العمل, أخرج من منطقة الراحة الخاصة بك, لأنك إذا لم تخرج لن يحدث أي تغيير, و بادر بالعمل لأن ألف شخص لن يقدروا على تغييرك ما لم تبادر أنت أصلا, رجاء اعتمد على نفسك و اطلب المساعدة من الآخرين و ليس العكس! 
سوف ابدأ ببعض الطرق (للبدء) في معالجة التوازن النفسي و ليس علاجها جذريا.. كما أنني سأخلط النصائح التي تخص جلد و تدليل الذات معا لأن كلا الجانبين من المهم العمل عليهما و كلاهما مفيد حتى و إن كنت بعيدا عن احد الجوانب, لماذا؟ لأنك احيانا قد تحاول معالجة جانب بالمبالغة في تطبيق عكسه, فتتحول من شخص جالد لذاته إلى شخص مبالغ في مسامحة ذاته كانتقام أو علاج مضاد, و العكس أيضا! قد تتعب من شدة استرخائك بالتعامل مع ذاتك فتبدأ بتطبيق نوع معقد و قاسي من الحزم معها, و لهذا فأنا أخلط تطبيقات العمل على كلا الجانبين من أجل أن لا تتجه باندفاعية نحو الطرف المعكاس, بل تصل إلى نقطة قريبة من الاتزان النفسي و تضبطه.
اسمعني عزيزي القارئ, مروري بهذه التجربة قد يعتمد على عوامل منها طفولتي و طريقة تربيتي, قد تكون العوامل التي مرت عليك أكثر تعقيدا كصدمة أو توبيخ أو حادثة, تختلف الظروف دائما و العوامل مشتركة, لذلك تأكد بأنني أفهمك حتى و إن كنت تظن بأنني لم أمر بمثل ما مررت به يوما, كما أنني أؤكد لك ( طالما أنني ما زلت أعمل على ضبط نفسي) بأن الأمر ليس بشيء تحققه من أول مرة و لا حتى من الثانية, لكن النتائج فعالة و مستمرة لفترة طويلة و جهدك لن يذهب سدى, نقطة أخرة مهمة جدا و هي أنك لن تخسر شخصيتك عند ضبطك لنفسك, قلت لك سابقا بأنك لن تدرك الانضباط أو التوازن النفسي مئة بالمئة, ستبقى مائلا بدرجة غير خطرة نحو أحد الجانبين كجزء من شخصيتك!
لنبدأ 
فكر معي, من سوف تحاول مساعدته, شخص يسأل الناس المال و هو جالس في الطريق, أم شخص يعمل بيديه و رجليه و يبيع ما يستطيع بيعه؟ مهما أشفقت على الأول, لو فكرت بالأمر مليا ستجده متكئا على الناس, بينما الآخر يتكئ على نفسه و من حقه عليك أن تساعده لأن ظروفه لم تعطه الفرصة ليعمل مكانك! 
لذلك على افتراض بأنك شخص غير جيد في التحدث بالإنجليزية, لو جلست في صف اللغة الإنجليزية كل مرة تنتظر أحدا أن يلقنك الكلام و يساعدك طوال الوقت لأنك تشعر بأنك فاشل و لا يمكنك المحاولة, سوف تبدأ هذه المساعدات بالتلاشي مع الوقت, بينما لو كنت في كل مرة تحاول فيها جاهدا أن تقرأ ولو كلمة, سوف يتسابق الجميع لمساعدتك, سوف يسعد المعلم لسماعك تحاول.
 أؤكد لك بأنني درست اللغة الإنجليزية في المدرسة لمدة أكثر من عشر سنوات كنت فيها بمستوى ضعيف جدا, في آخر سنة دراسية لي, دربت نفسي على القراءة لمدة أسبوع فقط, و كنت كلما طرحت المعلمة سؤالا أحاول الإجابة عليه, و كنت أصمم على القراءة, لست متقنة للغة الإنجليزية لكنني أؤكد لك بأنني أستطيع التحدث في أمور أعلى قليلا من الأحاديث اليومية باللغة الإنجليزية الآن, ساعدت نفسي فساعدني الناس, لا تبحث عن مساعدة مجانية, و هذه أول خطوة :) 
عالج نفسك رجاء رجاء رجاء من البحث عن الكمال, آلاف المقالات تتحدث عن هذه المتلازمة على الإنترنت, كنت أحاول وضع خطط أمشي عليها كالرجل الآلي, أردت الوصول إلى مرحلة مستحيلة من الالتزام, مثلا, لندرس هذه المادة من الساعة السادسة تماما حتى السابعة, و فجأة أكتشف بأن الساعة هي السادسة و عشر دقائق, فألغي المخطط بأكمله! أنا لست أهلا لهذا! هذا تسويف من نوع حازم و يشعرك بالإرهاق عند التعامل معه. ما الذي علمته لنفسي؟ 
العمل المثالي لا وقت محدد له, ابدأ فقط بالعمل, لا تفكر في الوقت المثالي فهو لن يأتي, بمجرد إنجازك لعملك الأول على هذا المبدأ, سوف تصبح شخصا أكثر التزاما في فترة وجيزة, اسمح لي بإعطائك مثالا خفيفا على ذلك:
قمت بتحميل برنامج للرياضة في شهر نوفمبر عام 2019, التزمت فيه لمدة أسبوع و تركته, اضطررت بعد ذلك للسفر إلى مكان آخر, و في أحد الأيام ضغطت عن طريق الخطأ على التطبيق الرياضي, و ظهر لي مخطط نشاطي, كان آخر نشاط لي قبل شهرين! كان بإمكاني إغلاق التطبيق و قول :" إذا أردت أن أقوم بالتمارين فكان يجدر بي أن ألتزم بها منذ البداية دون انقطاع" لكن و لأول مرة في حياتي قررت أن ابدأ بالعمل و دون تفكير على ذلك, بدأت البرنامج الرياضي في نوفمبر, انتهيت منه بعد 4 أشهر في نهاية مارس 2020 رغم أن الخطة كانت لـ 30 يوما فقط!, لكنه أفضل إنجاز في حياتي, و الآن قد مر أسبوع على انتهائي من برنامج رياضي آخر قمت به لمدة 30 يوما بلا انقطاع, الالتزام بسيط, و العبرة ليست بالبدايات بل بالنهايات, و هذه هي الخطوة الثانية :) 
الخطوة الثالثة مشابهة لذلك, اتخذ قرارا بسرعة إذا لم يكن سيؤثر عليك في الخمس سنوات القادمة, كنت اجد صعوبة بالغة في اختيار ما بين هذه الوجبة أو تلك في المطاعم خصوصا و أنني غالبا امتلك ثمن واحدة, أقارن من الأرخض و من الأكبر و ماذا تحتوي, أبحث عن ( الوجبة المثالية) اعاني من هذا أحيانا, لكنني أعمل على مبدأ اتخاذ قرارات مجازفة و استمتع بالتعلم منها, فأقرر بسرعة أي منتج أريد طالما لن يؤثر خياري علي غدا على سبيل المثال, فإذا كنت أختار بين نوعين من الشوكولا, أمد يدي و أسحب واحدة بسرعة, لا أفكر في حجمها أو سعرها, هل أعجبتني؟ سأشتري مثلها المرة القادمة و أنصح بها من أحب, لم تعجبني؟ لا بأس المال لم يذهب سدى, على الأقل أعرف بأنني لن أختارها في المستقبل و هكذا أحد من خياراتي :)
إذا حصلت على مديح من أحد, حتى و إن لم تقتنع فيه, رد بتواضع "شكرا لك" لا تشكك في كلام الناس الحسن حتى و إن كنت تراه مجاملة, استمتع بما قيل لك و آمن به, أعترف بأنني ما زلت أجد صعوبة شديدة في ذلك, لو مدحني أحد مثلا على رسمة رسمتها, سوف أريه جميع عيوبها ليتأكد من أنه مخطئ! لماذا؟ لأنني أريد إثبات عدم استحقاقي لذاتي, احاول اليوم بكل جهد أن أرد على المديح بكلمة "شكرا لك هذا لطف منك" و هذا أسهل عبر الرسائل النصية حيث لا يرى شخص تعابير وجهي التشككية, ما زلت أعتاد على هذا, قمت بذلك اليوم, و أرى بأنني أشعر ببعض التقدم!
و بالمثل حاول أن لا تكون حساسا تجاه انتقاد الناس لك, إذا كان انتقاد عملي, مثل محاولة تعديل على عمل قمت به فاغتنمه! أما إذا كان تعليقا على شيء لم تقم باختياره كلون بشرة أو جنسية أو شكل, فتجاهله.. التجاهل صفة يتم اكتسابها بصعوبة و لكنها تعطيك راحة في التعامل مع كل شيء لباقي سنوات حياتك كلها.
تقبل الرفض, الرفض هنا يأتي بمعنى آخر و هو الفشل, مثل الرسوب في مادة معينة أو رفضك من فريق محدد, لديك هنا بضعة خيارات للتعامل مع الأمر, (اقرأ هذا المقال لمزيد من التفاصيلhttps://hereis-aya-blogs.blogspot.com/2020/05/blog-post_25.html). لأختصر عليك فقط, قد تكون رفضت من وظيفة أو حتى من شريك الحياة أو أيا كان, شخصيا لقد تم رفضي من أكثر من 12 منحة جامعية للعديد من الأسباب قدراتي الشخصية ليست من ضمنها, و كان الأمر بمثابة تعذيب نفسي في كل مرة أتلقى فيها بريدا إلكترونيا يتضمن الرفض, إليك ما فعلته للتعامل مع الأمر بشكل مختصر
1- لم ارفع توقعاتي بشأن شيء محدد كالحصول على وظيفة معينة, بل توقعاتي كانت مرتفعة بشكل عام, مثلا بأنني سأجد فرصتي التي تناسبني في أقرب وقت.
2- أبقيت أمر الرفض المتكرر سرا قدر الإمكان حتى لا يتم تذكيري به في كل موقف, و بالتالي أعلم بأن الرفض أو الفشل التي ستعطيني نجاحا مباشرا مستقبلا سأتذكرها و أتحدث عنها على شكل تجارب, أما المواقف الأخرى فسأنساها مع الوقت و هذا من أجل صحتي النفسية و راحة بالي من تدخل الناس.
3- أخيرا, أذكر نفسي دائما بأنني أمشي في نطاقي الزمني الخاص, ليس بالضرورة أن اتخرج مثلا في عمر الثالثة و العشرين كما بقية الناس, ليس بالضرورة أصلا أن أدرس في الجامعة و ربما ترتيب حياتي مختلف عن البقية, التمسك بهكذا فكرة يعد تحديا و لا يمكن تطبيقه في كل الأوقات, بالطبع ستشعر بالسوء و لكنك سترتاح كلما تذكرت بأنك تمشي في طريق مجهز خصيصا لك و لإمكانياتك و أن عليك فقط استغلال الفرص للنجاح.
الأهم, توقف رجاء عن وضع أهداف غير معقولة, هذا صعب جدا لمن يعانون من هكذا اختلال و لكنني أؤكد لك بأنك يجب أن تعود نفسك أولا على الإنجاز بحد معقول و من ثم البحث عن أمور أكثر كثافة, أعلم بأنك ترغب بتعلم لغة ما و الرسم و البرمجة و التصميم و العزف و استكمال دراستك الجامعية, سوف أضع هنا ( مستقبلا) رابطاً لمقال آخر يتحدث عن ترتيب أولوياتك و أهدافك و قد يساعدك كثيرا, لكن الأهم الآن هو أن تختار هدفا بسيطا تنفذه و تشعر بالإنجاز حتى تستعيد بعض الثقة. و هذه الخطوة الرابعة :)
خامسا, الاهتمام المعتدل بالنفس و العمل على جمالك من جميع الجوانب ( رابط المقال هناhttps://hereis-aya-blogs.blogspot.com/2020/05/blog-post_13.html)
سادسا, لا تشعر بالذنب حيال إخفاقك في أمر ما, ضع الفشل أمامك, حلله و استخرج منه الدروس, أعدك بأن هذا مفيد جدا أكثر من النجاح دائما.
سابعا, إذا كنت تقبل الإهانة على نفسك و ترى بأنك تستحق ذلك, على الأقل لا تدع شخصا يهينك أو يستصغر قيمتك, و إن كنت في حرب مع ذاتك و ترى بأنك بلا قيمة, حاول إخفاء ذلك و عالج الموضوع في دائرة ضيقة مع أناس متفهمون كمعالجين و أصدقاء مقربين, حاول علاج الأمر و لا تتجاهله, و لكن لا تظهره للمجتمع بشكل منفتح, لن تحصل على المساعدة هكذا.
ثامنا, أسرارك ملك لك, لا توزعها مجانا...لا يوجد شخص محدد لتخبره بأسرارك إلا ربك, و الأشخاص مختلفون في الطباع لذلك كون صديقك تربطه علاقة عميقة مع والدته بحيث يخبرها أسراره قد لا تنطبق عليك, قد تكون والدتك من النوع الذي يتحدث كثيرا و قد يزل لسانها, لا إهانة هنا للأمهات و لكن هذا لإيضاح الفرق فقط, أنت تعلم مع من يجب أن تتحدث و مع من يجب أن تغلق فمك.
تاسعا, إذا كنت شخصا من النوع القيادي, و لا تشعر بالرغبة في الاستماع إلى آراء الناس, تقريبا تقلل من أفكارهم و خططهم, فأنصحك بأن تبحث عن شخص ناجح و تتابع حياته كقيادي, لن تجده ناجحا من غير شركاء و اقتراحات متفرقة و نصائح من صغار و كبار, كل قيادي ناجح دخلت غلى حياته آلاف القتراحات و مارس ( الشورى) ليصل إلى أفضل جودة في عمله, فكر بالرسول -صلى الله عليه و سلم- لا أظن بأنك ستجد شخصا قياديا أفضل منه! ( ليس بالضرورة ان تكون مسلما لتلاحظ ذلك).
أما إذا كنت شخصا لا تثق نهائيا بأفكارك و لا تفضل التدخل, فحاول بشكل متخفي أن تبرز افكارك, هناك طرق عديدة, مثلا إنشاء مجموعة على فيسبوك و تكون فيها المدير, تكتب فيها ما تريد و تجعل الناس يشاركون في نفس الوقت, ستجد نفسك أكثر قدرة على التعبير عن أفكارك مع الوقت, لكن رجاء احذر فخ الحياة الافتراضية و حاول بعد ذلك ان تبدأ في إبراز أفكارك على أرض الواقع, كاقتراحات مصغرة جدا و مضمونة, مثل أن تقترح على والدتك زرع نبتة طماطم, تطبيقها سهل و لا ضرر في ذلك, و حينما تنظر إلى أفكارك تُنفّذ, ستغدو أكثر ثقة مع الوقت و تعطي أفكارا مجازفة و عميقة أكثر و هكذا.
عاشرا, عمل الخير بشتى أنواعه مناسب لضبط النفس مهما كانت درجة انحدار توازنك النفسي و أيا كان الجانب المنحدر نحوه, عمل الخير يعلم الشخص المستهتر أهمية الحياة و العمل, يعلمه أن غيره كان ليكون أفضل منه لو حصل على ذات الفرص, و أن غيره اجمل منه بكثير لكنه لا يملك هاتفا ليلتقط لنفسه الصور, لا يقتصر الامر على الناس, بل القيام بالواجب نحو الطبيعة يجعل الشخص النرجسي أكثر تواضعا, كما و أن عمل الخير يعطي للشخص المتخفي اللوام لنفسه فرصة للشعور بانه قدم شيئا للبشرية أو للطبيعة, بأن وجوده أعطى معنى لحياة نبتة أو شخص أو قطة أو أي شيء, عمل الخير دائما ما يكون في المرتبة الأولى من ناحية إصلاح النفس, إليك عمل خيري بسيط, ابتسم كثيرا!
النقطة الحادية عشرة, بالطبع لا غنى عن الرياضة التي تضبط النفس تلقائيا, و كذلك الصوم, و هذه الامور في الحقيقة تعود إلى نقطة الاهتمام بجوانب الجمال التي ذكرتها مسبقا, الرياضة و الصوم معا يشكلان حاجزا صلبا يساعدك على مقاومة الرغبات بشتى أنواعها, مفيدان بشكل ساحر في تضييق الانفعالات الغير صحية كالغضب الشديد و حتى أنهما يساعدان على التخلص من العادات التي يصعب التخلص منها كالإدمان و التدخين, و بالإمكان ضبط النفس بشكل دوري فعل إذا ما شعرت يوما بانتكاسة حزن كبيرة, مثل أن تقوم ببعض التمارين الرياضية وقت هذه النكسة, و بالتالي حزن و توتر بمعدل أقل بشكل ملحوظ.
و النقطة الثانية عشرة, مثلما ذكرت فإن كل ما كتبته معتمد على تجاربي الخاصة, هذه التجربة مثيرة للاهتمام و ساعدتني خلال السنوات القادمة من إمساك نفسي عند المواقف المؤلمة, بالعادة كنت أبكي كلما شعرت بالغضب, الحزن, القهر أو الألم أو أي شيء, و ذلك لطبيعتي ذات الحساسية المفرطة, قمت بضبط نفسي بالآتي: كلما أشعر بأنني على وشك البكاء, أقوم بقراءة أي شيء, لافتات, عناوين كتب, رسائل, اقتباسات, أي شيء سريع أراه أمامي, بهذه البساطة, و ستتعجب عزيزي القارئ من فعالية الأمر, لكنك قد تأخذ وقتا لتفهم كيف تضع تركيزك في القراءة, نقطة أخرى إضافية و هي كتم الانفاس خلال القراءة و بالتالي فأنت تلهي دماغك قدر الإمكان عن المشكلة الأساسية. هذا حل بديل للنوم لأنك لا يمكنك أن تنام في كل مرة تتعرض فيها لموقف يجعلك تشعر برغبة في البكاء, و هذه التجربة معتمدة على فكرة إلهاء الدماغ بشكل عام, فإذا لم تكن القراءة حلّا, بالإمكان استبدالها بأي شيء كمقطع فيديو أو لعب ألعاب الذاكرة, لكن لا تخرج عن النقطة الأساسية و أبقي دماغك مشغولا لبعض الوقت, قد تبقى حزينا و لكنك قد تتخلص من الرغبة في البكاء لوقت جيد يسمح لك بإعادة التفكير في ردة فعلك أو ما يجب بك فعله لإصلاح الموقف. مع الوقت سيصبح الامر أسهل قليلا, لا تنسى بأنك قد لا تتقن الامر كل مرة خصوصا إذا كان هذا طباعا في شخصيتك, و لكن الأمر مفيد كي لا تتعود على البكاء على كل شيء في كل مرة.

هذه كانت اثنتى عشرة حلا لمشاكل متنوعة قد تواجه الجميع, وصولك بالقراءة إلى هنا وحده كفيل بإثبات أنك مستعد للتغيير و هذا رائع! كما انها خطوتك الأولى نحو حياة أقل توترا و أكثر انضباطا سلوكيا و عاطفيا, عزيزي القارئ انا فخورة بك.


قد يتم التعديل على المقال مستقبلا

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا ستفعل مقابل دولار؟

هل أنا جميل؟